السيد مصطفى الخميني

429

تفسير القرآن الكريم

واللام موصولا . قوله تعالى : * ( فإما يأتينكم ) * قد اتفقوا على أن " إما " مركبة من " إن " و " ما " الزائدة للتوكيد . ويتوجه عليهم : أن المعروف في موارد التقاء الساكنين هي الحركة بالكسرة ، فتكون الياء مكسورة علامة على جزم " إن " الشرطية ، ولا دليل على وجوب فتح ما قبل النون المثقلة ، كقوله تعالى : * ( فإما ترين من البشر أحدا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا ) * ( 2 ) وهكذا . وعلى هذا يجوز أن تكون " إما " هنا للتفصيل ، ويستغنى عن " إما " الثانية بذكر ما يغني عنها ، كقولك : إما أن تتكلم بخير ، وإلا فاسكت . وهنا يكون الأمر هكذا : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * وإما لا يأتينكم ، ويكون الذين كفروا وكذبوا . . . إلى آخره . وتوهم : أن " الذين كفروا " أتاهم هدى ، غلط ، لأن هدى الله هي الهداية الموصلة ، وإذا لم يهد الناس فليس أتاهم الهدى ، كما لا يخفى . هذا مع أن كلمة " إن " الشرطية هنا غير جائز ، لما مر أنها كلمة ترديد وشك ، كما صرح به الباقلاني في البلاغة ، وهذا لا يناسبه تعالى ، فإن الهداية تأتيهم قطعا ، وليس فيها شك ، مر تفصيل معاني " إما " في بحوث الصرف واللغة . ثم إن أساس تركب الحروف وإرجاعها إلى الحرفين ، من الأغلاط

--> 1 - مريم ( 19 ) : 26 . 2 - الكهف ( 18 ) : 23 .